النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
فمن ذا ينبغي له أن يتقدّمك أو يتولَّى هذا الأمر عليك ! ابسط نيايعك [ 1 ] فلمّا ذهبا ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناداه المنذر بن الحباب : يا بشير بن سعد ، عققت عقاق [ 2 ] ! ما أحوجك [ 3 ] إلى ما صنعت ! أنفست على ابن عمّك الإمارة ! قال : لا واللَّه ، ولكن كرهت أن أنازع قوما [ حقا ] [ 4 ] جعله اللَّه لهم . قال : ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد ، وما تدعو إليه قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض - وفيهم أسيد بن حضير : واللَّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرّة ، لازالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا [ فقوموا ] [ 4 ] فبايعوا أبا بكر . فقاموا إليه فبايعوه ، وانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا اجتمعوا له من أمرهم . قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه : فروى عن أبي بكر بن محمد الخزاعىّ : إنّ أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايقت بها السكك ليبايعوا أبا بكر ، فكان عمر يقول : ما هو إلَّا أن رأيت أسلم ، فأيقنت بالنّصر . قال عبد اللَّه بن عبد الرحمن : فأقبل النّاس من كلّ جانب يبايعون أبا بكر ، وكادوا يطئون سعد بن عبادة ، فقال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعدا لا تطئوه ، فقال عمر : اقتلوه ، اقتلوه ، قتله اللَّه ! ثم قام
--> [ 1 ] ص : « ابسط يدك نبايعك » . [ 2 ] ك : « عقتك عقاق » . [ 3 ] ص : « ما أخرجك إلى ما صنعت » . [ 4 ] تكملة من تاريخ الطبري .